لقد غرس الله في كيْنُونة البشر مشاعر الانتماء للمأوى والسكن، فلا نكاد نجد الطمأنينة إلا بين جدرانه؛ وقد سنَّ الله في الحياة سُنة الرحيل والترحال، فلا يبقى المنزل ولا الصاحب مكانهما طول الأمد .. وما أشبه ذلك بالحَمام الطائر، لا يلبث على التِّمْراد دهراً إلا وقد آذن بالرحيل 🕊️.
التِّمْراد (بيت الحمام) بعدسة (يُوسف) 📸
صورة تعبر عن النَّص / ChatGPT
ماركسية الدين والخوف 🪶
يكتبها (محمد) في الفكر
في إحدى المقابلات، حينما سُئلت إحدى الملحدات، أو غير المكترثات اللاأدريات، عن معنى حياتها وكيف أنها تجد سبيلاً لاستمرارها، أجابت أنها تجد في أحداث حياتها اليومية وانشغالاتها معنى ودافعا للحياة. تساءلت حينها فيما لو كانت هذه المرأة محاصرة في غزة وتعاني مرارة الحياة وتبذل الغالي والنفيس كل يوم، هل كانت ستجد في نومتها وقومتها وانشغالاتها اليومية معنى ودافعا للحياة؟ هل كانت ستجد في مكابدة الألم معنا وسببا يعينها على المواصلة؟ لا أظن ..
والحقيقة أن هذا السؤال البسيط (سؤال المعنى) ليس سؤالا فلسفيا بعيدًا عن واقعنا اليومي، وهو في نفس الوقت سؤال يشغل بالَ العالم الغربي في زمن سادت فيه عقيدة اللااكتراث وسيطرت عليه ماكينة الأوهام، حيث مع أول جرعة من الألم والمعاناة يصطدم بمُعضِلة المعنى والهدف الأسمى الذي يتعب لأجله في عصر تسود فيه المادية. وفي دلالة ذلك، قد نشر القائمون على الموسوعة البريطانية في منتصف القرن العشرين "54" مجلدًا تضم ما تم تسميته “أعظم كتب العالم الغربي”، وهي كتب في الفلسفة والعلم الطبيعي والقانون واللاهوت، وكان الحديث عن الإله أوسع موضوع في هذه الموسوعة، ولما سُئِل الفيلسوف (مورتمر ج.ادجر)، وهو أحد القائمين على هذا المشروع واختيار كتبه، عن سبب اختيار الموضوع الديني ليكون هو الأكبر قال : (( لأنه يترتب عليه عدد من العواقب المؤثرة في الحياة وأعمال الإنسان عن تأكيد وجود الإله وإنكاره أكثر من أي مسألة.))، إذ أن سؤال الإله والدين سؤال في قلب المعنى والمنفذ الموصل إليه.
كيف نستطيع أن نتحمل هذه الأعباء في حياتنا؟ وهل هناك في تحملها فائدة؟
الحقيقة أن المسألة ليست في تخفيف الألم والأعباء في حياتنا، بل في جعلها ذات معنى وقيمة. وقد أجاب ماركس على هذا السؤال منذ زمن عندما قال مقولته الشهيرة: "الدين أفيون الشعوب" - المقولة التي يشير إليها الناس في محاربة الدين- والحقيقة أن ماركس الملحد، قد قالها بعد أن أدرك أن الدين هو القوة الوحيدة القادرة على تسكين آلام الشعوب، ولأنه قد فهم أن العالم قاس ومليئ بالآلام؛ وبحسب فلسفته فإن الإنسان لا يحتاج إلى الدين إن كان لا يتألم، غير أن الحقيقة في هذا الانسان أنه يتألم حتمًا، ولا سبيل لتسكين ألمه وإيجاد معنى في معاناته لكي يستكمل حياته إلا هذا الدين.
لقد أثبت ماركس الدين من حيث أراد نفيه، إذ لا حياة بلا ألم، ولا راحة من الألم بلا دين.
ومن الجدير بالذكر أن الألم الذي يستراح بالدين منه، هو أعباء الحياة والكبد الذي خُلق في وللإنسان، والدين لا يدعو للاستسلام للآلام ولا الرضا والقعود عن إيجاد علاجها، لا سيما تلك الآلام التي زعم صاحب دعوى "الدين أفيون الشعوب" عنها.
إن الدين لا يدعو للاستسلام للفقر، ولا السكوت عن الظلم، ولا الانقياد لحكم الاستعباد؛ لو كان إفيونًا لخدع الناس وخدّرهم وخذلهم عن استعادة حقوقهم والمثابرة في إيجاد علاج الآلام. الدين يجعل من الألم الذي يصيب الإنسان في طريق استرداد الحق وفي مكابدة الحياة ومقارعة الظلم وألم المرض وألم المشاعر، يجعل له طعما حلواً مثل الطعم الذي يجده الأب في مشقة تربية الأبناء، فهو ألذ عنده من كل طيبات الدنيا وهو الألم الذي يصنع الراحة.
إعلان بطولة كرة الطاولة 🏓
بالتعاون مع الاتحاد، يستعد نادي نجم لإطلاق البطولة الأولى لكرة الطاولة، بجوائز قيّمة تنتظر المتأهلين إلى النهائي!
هل أنت مستعد لرفع المضرب وإثبات مهارتك؟
(ترقبوا رابط التسجيل الذي سينشر اليوم..)
لا تنسى الدعاء لأهلنا في غزة 🇵🇸
ما رأيك بنشرة سُدُم؟
شاركنا تقييمك للنشرة، مشاركاتك والتقاطاتك لحرم الجامعة لنضَعها في العدد القادم .. [شارك من هنا]