ها نحن نطوي معكم صفحات هذا الفصل الدراسي، بعد أسابيع حافلة بالأحداث، والإنجازات، والتحديات التي خضناها سويًا. كانت "نشرة سُدُم" رفيقة دربكم في كل أسبوع، تلامس نبض الحرم الجامعي، وتروي حكاياه، وتفتح نوافذ على الثقافة والمعرفة. وهذه النشرة، التي بين أيديكم اليوم، ستكون الأخيرة لهذا الفصل الدراسي. نودع بها موسمًا من العمل المتواصل، على أمل أن نلقاكم مع بداية الفصل المقبل بنسخة جديدة تحمل روحًا متجددة، ومحتوى يليق بتطلعاتكم. شكرًا لكل من تابع وقرأ وشارك، ولمن منحنا من وقته رأيًا أو كلمة طيبة... فأنتم زادنا للاستمرار. دمتم بخير، وإلى لقاء قريب..
صورة تعبر عن النَّص / ChatGPT
الحضارة مابين الغاية والوسيلة 🌇
يكتبها (يوسف) في الفكر
ما إن غربت شمس عشية الثالث عشر من أيار وارتفعت العقوبات الأمريكية عن سوريا - بلدي العزيز - تمنُّنا من الرجل الأمريكي-ترمب-؛ حتى توالت مراسيم الفرح، فصّفقت الأيادي زهواً ولهجت الألسنة شكراً و رقصت بعض الأجساد تملُّقا، ولكن لمن؟ نعم للطاغية الأمريكية. إن مشاهد الفرح هذه، على كونها واجبة - لو نُسب الفضل لذي الفضل بها- توحي إلى منزلق خطير في أبجديات التفكير وسلَّم الأولويات لدى بعض العقول.
لست هنا لأنثر عليكم آرائي السياسية عن مستجدات المنطقة، فليس ذلك قلمي؛ ولكن دفعني على الكتابة هاجس وقع في قلبي منذ ذلك اليوم..
لا شك أني كغيري من الشباب نتوق لكي نرى من سوريا بلداً مزدهرا، يُرفع بها ناطحات السحاب، ويقوّم بها الركام، ويدفع بها إلى عجلة التطور والنهضة؛ فتنفض عن نفسها عجاج السنون الخوالية، جميعنا نترقبها وكلٌّ منا قد نسج في مخيلته دمشق التي يحبها في صورة المدينة المتنامية تقنيًا وعمرانيًا واقتصاديًا -ولو قيمنا ذلك الشعور، فهو دلالة خير وصدق محبة لأرض الشام، وطوق اطمئنان ألا يكدَّس بها الدمار طويلاً-.
هذه الصورة المشرقة التي نحاول أن نرسمها في أذهاننا، ينبغي لنا أن ندرك نهاياتها ومنطلقاتها؛ فما الباعث عن رغبتنا بسوريا بلدًا متنامياً ومزدهراً اقتصاديًا ؟ وما المآل في اهتمامنا المفرط في جعلها كذلك ؟
حسناً، سأختصر عليكم التفكير العميق، وأجيب عن الشق الأول من التساؤل، حتى يبدو الشق الآخر سهل المنال:
إن حقيقة الجواب، مرتبطة جذريا برؤية الفرد وغايته، والغايات تنبع من مركزيتان لا ثالث لهما:
مركزية الدنيا ومركزية الآخرة، وأي المركزيتان مقدَّمة على الأخرى يجعل للجواب منحنى مختلف .. ولنأخذ نموذجان:
- الاتجاه الدنيوي: وهو اتجاه معني في جعل الأصول الشرعية وسيلة في سبيل الحضارة الدنيوية (الغاية). وبمجرد أن يتشرب الإنسان هذا الاتجاه، سيجعل من الحضارة الهدف الأسمى في حياته، وكل فعل يقرب من الحضارة المادية هو فعل مبرر ومستحق (فالغاية تبرر الوسيلة)، فيصبح التصفيق والتمجيد للطغاة مبرر شرعاً في سبيل الوطن، وسيصبح النموذج الغربي (أمريكا) النموذج المثالي للانبهار و الاقتداء به، وستؤسس العلاقات والمجتمع والتراث والدولة بناءً على جدواهم المادي نسبةً للحضارة المادية، وستعزل القيم والمبادئ -الدينية والإنسانية- طالما أنها لا تؤدي إلى النمو الحضاري؛ وهكذا إلى أن تصبح المادة ربٌّ يُعبد.
- الاتجاه الأخروي: وهو الاتجاه الذي عرضه الوحي القرآني لنا، في جعل الحضارة المادية وسيلة للغاية الأخروية، والذي إن تشربه الشاب المسلم جعل من التزكية والعبودية لله: في رأس سلُّم الأولويات عنده، وسيدرك أن المادّة مجرد وسيلة واجبةٌ عليه ما دامت تخدم دينه، وسيعي أن النموذج الغربي هو النموذج المثالي ولكن في الانحطاط والتخلف، وستصبح العبودية لله: الميزان في تحديد صحة الفعل من خطئه. يقول الله عز وجل:( الذين إن مكناهم في الأرض أقاموا الصلاة وآتوا الزكاة وأمروا بالمعروف ونهوا عن المنكر ) فماذا كان أول شيء بعد التمكين السياسي ؟ إقامة الصلاة … إلى الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. والروافد من الآيات كثيرة على كون الدنيا وسيلة والآخرة غاية (وما الحياة الدنيا إلا لعب ولهو وللدار الآخرة خيرٌ للذين يتقون).
يا صحاب، إن وجود من يصفق ويهلل لمجرم كترمب على "عطفه" علينا، نذير يخاف منه الإنسان على قلوبنا أن تغلو في المادِّيات لتكوين الحضارة؛ فالمستقبل الزاهر لسورية ليس أن تتحول إلى امتلاء مالي وبعض الرخاء مع تبعية ذليلة على خطى بعض دول المنطقة، بل المستقبل الزاهر هو أن تخرج من التبعية وتهتدي بالشريعة.
حفل التخرج لعام 2025 📆
أعلنت جامعة يلدز التقنية عن جدول حفلات التخرج لعام 2025، والتي ستُقام في الفترة ما بين 1 إلى 4 يوليو، حسب التخصصات المبينة (للتسجيل عبر الرابط 🔗)
اتحادنا من قلب الجامع الأموي 🕌
في قلب دمشق، وتحت ظلال الجامع الأموي، نرفع اسم اتحادنا :)
التقطت بعدسة (يوسف) 📸
🚀 أعزاءَنا اليلدزيين، أصبح بإمكانكم الآن العودة إلى النشرات السابقة أو الفائتة عبر أرشيف النشرات، والذي سيبقى صحبكم في قاع النشرة دوماً: