أهلا مجدداً، يتجدد بنا فصل الثاني هذه السنة صحبةً مع شهر رمضان الفضيل، لنقف حائرين مابين استعداديْن: استعداد لجدول دراسي واستعداد لجدول رمضاني، والتوفيق بينهما ممكن إن استعنا بالله وطلبنا الأنفع فبل النافع. فهي خير وصية أوصانا بها خير البشر ﷺ: احرص على ما ينفعُك، واستعنْ بالله، ولا تعجز.
هو شهر يأتي مرة كل سنة، يأتي ليخرجنا من صخب وضيق الدنيا إلى هدوء وسعة القرب من خالقنا. هو شهر ليس لنتعب وننام فيه، بل شهر نرتاح بقيامنا بين يدي خالقنا ونخلوا بأنفسنا مع الرحيم. هو شهر يذكرنا بالعودة إلى الله. هو شهر تفتح لنا فيه أبواب الجنة. هو شهر يظهر فيه حبنا لله، أهو صيام عن الأكل والشرب فقط أم عن الذنوب والسيئات. رمضان ليس مجرد أيام وتنقضي، بل هو نور أضاء للأمة طريقها، وهو يأتي اليوم ليضيء عتمة التشتت في قلوبنا ويشحن إيماننا لنستمر في المضي قدما في الطاعات وفعل الخيرات حتى رمضان الذي بعده إن أحيانا الله عز وجل.
في شهر رمضان ينقسم الناس إلى فريقين, الفريق الفائز, وهم من أعطوا رمضان حقه, فصاموه و قاموه إيماناً واحتساباً. عرفوا أن الهدف الرئيسي من رمضان هو التقى (التقوى)، لما فيه من تربية النفس وتزكيتها، وتجديد الإيمان وزيادته، لقول الله عز وجل ﴿يا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيامُ كَما كُتِبَ عَلى الَّذِينَ مِن قَبْلِكم لَعَلَّكم تَتَّقُونَ﴾ فهو مدرسة يتربى فيها المسلم على سلوك الطريق المستقيم، والمنهج القويم، لما فيه من تقوية القلب، وتعويده الصبر والتحمل، ومراقبة الله عز وجل، ولما فيه من تليين القلب وترقيقه، مما يكون سببًا للألفة والمحبة، والعطف على الفقراء والمساكين والأيتام. فهؤلاء ينطبق عليهم قول الرسول عليه الصلاة والسلام "من قام رمضان إيمانًا واحتسابًا غفر له ما تقدم من ذنبه."
و أما الفريق الخاسر, وهم "الفئة الطاغية من كل الأعمار وخاصة الشباب", فهؤلاء رمضان في أعينهم: شهر السهرات والمسلسلات والفعاليات والحفلات. فتراهم في نهارهم نائمون وليالهم يلعبون ويقولون في نهاية الشهر: كنا صائمون. ومع الأسف أصبحت هذه عادة منتشرة عند الجميع إلا من رحم ربي، فهؤلاء كان ممن وقع عليهم قول الرسول صلى الله عليه وآله وسلم "رغم أنف رجل ذكرت عنده فلم يصل علي، ورغم أنف رجل دخل عليه رمضان ثم انسلخ قبل أن يغفر له، ورغم أنف رجل أدرك عنده أبواه الكبر فلم يدخلاه الجنة". فعسى الله أن يرحمنا ويثبتنا ويهدي بنا. "وهنا مقولة يجب أن نتفكر فيها، سُئِل شيخ: ما حكم تارك الصلاة؟ فأجاب: أن نأخذ بيده إلى المسجد". فقرّب إلى الدين ولا تبعّد عنه! "يسروا ولا تعسروا"
وبما أننا ذكرنا الفريقين, دعني أذكر لك سريعاً ما هي الأولويات التي يجب أن نقوم بها لكي نكون من الفائزين. ستكون هذه الفقرة دسمة, لذا أعطني انتباهك، كما أرجو منك أن تبحث عن كل من هذه النقاط وعن عظيم أجرها. الأولويات التي يجب علينا فعلها يوميا هي: أولاً, الحفاظ على الصلوات في وقتها وفي المساجد للرجال(رعاية الله). ثانياً, قراءة القرآن الكريم ولو حتى جزء في اليوم(شفيعا لك يوم القيامة). ثالثاً, الأذكار, أذكار الصباح و المساء و النوم و الخروج و الركوب(وقاية و حفظ). رابعاً, كثرة ذكر الله و التسبيح(تغرس نخلا في الجنة و كنوز). خامساً, الدعاء, الدعاء, الدعاء(يستجيب الله لك). سادساً, اغتنم وقتك في رمضان واعمل فيه من الصالحات وكأنه آخر رمضان تعيشه, وخاصة في هذه الساعات الثلاث: قبل الإفطار, و وقت السّحر, و بعد صلاة الفجر. ولا تنسى العشر الأواخر.
هنا أريد أن أوضح علاقة عظمة القرآن ورمضان وكيف نزل في ليلة القدر. بكل بساطة، القرآن لم ينزل على الرسول جملةً واحدة في ليلة القدر، ولكن نزل من اللوح المحفوظ إلى السماء الدنيا في ليلة القدر ثم منجما -أي متجزأً- على الرسول عليه الصلاة والسلام. القرآن عظيم، فحين نزل القرآن على أمة محمد، أصبحت خير الأمم، ونزل على بشر، فأصبح خير البشر، ونزل في شهر رمضان، فأصبح خير شهر، ونزل في ليلة، فأصبحت خير ليلة. فتمسكوا وحافظوا على القرآن الكريم ولا تكونوا ممن اشتكى منهم الرسول (وَقَالَ الرَّسُولُ يَا رَبِّ إِنَّ قَوْمِي اتَّخَذُوا هَٰذَا الْقُرْآنَ مَهْجُورًا).
كان هذا تعريفا بسيطا عن شهر رمضان، رمضان ليس مجرد شهر، بل رسالة من رب العالمين لك، ليقول لك "عد إلي, فأنا أقبلك مهما كان حالك". وفي الختام أقول لك كن في رمضان "ربانياً" لا "رمضانياً".
اللهم أخرجنا من ضيق أنفسنا إلى سعة رحمتك، ومن هموم دراستنا إلى برد التوكل عليك، واجعل رمضان شفاءً لصدورنا وجلاءً لأحزاننا. اللهم لا ينتهي رمضان إلا وقد كتبت لنا تغييراً للأفضل في أرواحنا، وقوةً في عزائمنا، وفتحاً في مستقبلنا.
إفطار مجاني في اليمكهانة 🥘
أعلنت الجامعة عن تقديم وجبات اليمكهانة مجاناً طوال شهر رمضان الفضيل، وذلك خلال وقت الإفطار فقط، أي من 7:00 مساءً وحتى 7:30 مساءً.
إعلان الخبر
صلاة التروايح في جامع الأورته بهشة 🕌
يجتمع ثلةٌ من الشباب يومياً لإقامة صلاة العشاء والتراويح خلال شهر رمضان المبارك في مصلى الأورته بهشة في الجامعة.