الحقبة القديمة 450
القرن الخامس ، تقهقر سلطان الروم وبدأت تتفتت الامبراطورية الرومانية الغربية ، لتبدأ هجرات القبائل الألمانية الغربية من الأراضي المنخفضة (المانيا وهولندا) إلى بلاد جديدة. انطلقت قبائل الانگلوساكسون إلى بريطانيا ، في حين انطلقت قبائل الافرنج (Franks) إلى بلاد الغال (فرنسا حاليا). استقرت قبائل الانگلوساكسون بعد حروب خاضوها مع سكان الكلت الذين كانوا تحت المظلة الرومانية ، في حين كانت الرومية في بلاد الغال أشد رسوخا مؤيدة بالمسيحية فأذابت الغازي الجديد فيها دينه الوثني ولغته ، فصار الافرنج رومًا متطبعين.
تمر السنون ، ويحل القرن التاسع بعصف الرياح الباردة من البلاد الاسكندنافية (النرويج والدنمارك حاليا) ليجري الموج بهياكل مخيفة ليغزوا الفايكنج (الألمان الشماليون) بريطانيا وليخوضوا معارك طاحنة مع قاطنيها ثم يصطلحوا من أجل السلم ، وبسبب القرب الثقافي بين الفايكنج والانگلوساكسون كان اندماجهم أسهل وانصهرت اللغتان في لسان واحد. وأما الرياح التي هبت باتجاه فرنسا ، فبعد مشاهد كثيرة ، عُقد الصلح على أن يُعطَى الفايكنج مقاطعةً في الشمال تحت التاج الفرنسي اسمها نورماندي وعليهِ سمُّوا بالنورمانديين ، وتراهم قد أذابَ التفوقُ الحضاري والثقافي هنالك بأسَهم فصاروا يتَطبَّعون بطباع الملوك والنبلاء نازعين بربريتهم حافظين شوكتهم ولسانهم صار فرنسيًا.
الحقبة الوسطى 1066
1066 أكتوبر ، عبر ويليام دوق نورماندي إلى الضفة الأخرى ومعه جيشه ليواجه الجيش الانگليزي المنهك من حرب الفايكنج التي عادت ببأسها ، فيسحقوا وتكون الغلبة للافرنج النورمانديين والبسط 300 عام قادمة ، وبهذا تدخل الانگليزية مرحلتها الوسطى تُفرض فيها الفرنسية على انكلترا ، وتكون هي لسان الارستقراطية ليحاول العامة تلمُّسها والترفع بها ، ليصير بهذا لسان سكان انگلترا من ثلاثة منابع.
تدخل اوروپا بل العالم القديم بأسره حقبة ضارية قاسمة بدءاً من الحملات الصليبية نحو القدس ، ثم حرب المائة عام بين فرنسا وانكلترا ، فكفرت انگلترا بالفرنسية وبدأ ملوكها يستعيضون انگليزية العوام المختلطة بالفرنسية ، وأثناء ذلك كان الطاعون الأسود، فحرب الوردتين ، ثم إعلان شق عصا الطاعة والانفصال عن الڤاتيكان باسم الپروتستانتينية. حقبة منهكة مشتتة للأنام كيف لهم أن يقروا وينظروا إلى العلم والفن وحسن البيان. الحقبة الحديثة 1492
ثم يقر المرجل ، وتشرق من جديد شمس النهضة من روما ، وبسقوط الأندلس ، تسدل الأشرعة إلى بحر الظلمات لننظر ماذا خبأ المسلمون وراءه. وقلم شكسپير (إن كان هو فعلا) يَكتبُ لتُثَبِّتَ الانگليزية قَدمَها، فاللغة لا تثبت إلا بالتدوين وانتشارُ التدوين كان بالمطبعة التي اختُرِعت قبله بفترة وجيزة ، ولذا كما قالوا فأقدم ما يمكن قراءته بالانگليزي المعاصرة وهو ما كتبه شكسبير. وفرنسا قد توحدت واستمكنت ويشهد على ذلك القصور الشاسعة والجيوش المحاربة ، ولكن علوها الأكبر كان في اللسان إذ كلما كتبت بها انتشر كَلِمُها ، فترى الروسي في كلامه ينطق بكلمات ينطق بها الانگليزي — وما كان لروسيا أن تدخل بريطانيا ولا لبريطانيا أن تدخل روسيا — لتعلم أنها الفرنسية قد توغلت وتوسطت سائر أوروپا واستقرارها كان بإنشاء الاكاديمية الفرنسية.
الحقبة المعاصرة 1789
وتعود المستعمرات من جديد لتبدأ التركيز على هدف جديد ، فبعد ثبات اللغة الانگليزي وتقعيدها تأتي الملكة فيكتوريا لتكتب لها العالمية. وبعد ناپوليون والثورات الفرنسية ، تعود الفرنسية للانتشار خارج اوروپا وأمريكا إلى جهة أخرى هذه المرة.
رغم اختلاف وحشية فرنسا عن خباثة بريطانيا كان يجمعهما هدف محو أي هوية مناهضة لهما ، ولا يحدث هذا إلا عبر تخريب حامل الهوية "اللغة" ، فاتبعوا أساليب ، منها :
- تعليم لغة المستعمر وإهمال اللغة الأصلية –» استبدال الثقافة.
- التشجيع على اعتماد العاميات –» تفتيت الأمة الواحدة لأمم متفرقة.
- إحياء اللغات الميتة المندثرة –» انقطاع المعارف بتلك اللغات.
حتى اصطدموا بالمسلمين العرب ، فحاولوا خُبْثا وغَشْما وما نالوا مرادهم فلجأوا للمستبد الداخلي أن يكمل المهمة (وهذه قصة أخرى).