غالباً، تصلك نشرتنا اليوم وقد أنهيت محاضرتك الأولى، متوجهًا تحت المطر أو فوق أثره إلى المكتبة، قاطعًا الحديقة الوسطى ورائحةُ التراب المبلل تغزو أنفك، وقد ظهر على الأشجار بعض البراعم الوردية آذنةً بتفتحها قريبًا. يطبطب المشهد الجميل على قلبك وربما يهوّن على عقلك المشغول باقتراب الامتحانات النصفية وتلاحق المشاريع والعروض التقديمية، وهذا ديدن يلدز التي تجرح وتداوي.. على كلِّ حالٍ جدد النية، وشدّ الهمة وادعُ لك ولنا بالتوفيق.
صورة تعبّر عن النص باستخدام الذكاء الاصطناعي
حينَ يُتلى القرآن غضًّا 📻
يكتبها (أيمَن) في التدبُّر
الاستماع للقرآن عبادة عظيمة، نغيب عنها أوقاتا كثيرة، إلا في رمضان، فإنها تعود لحياتنا سواء في الاستماع للمقاطع المسجلة أو في صلاة التراويح والتهجد، وكل إنسان يتخير الإمام الذي يحب أن يصلي خلفه وفقا لمعايير عنده؛ الإتقان، الأداء، جمال الصوت، وهي ذات المعايير التي يختار بها قارئا لاستماع تسجيلاته، وهو في بحبوحة من الاختيار حينها. ربما كانت المفاضلة مسألة ذوقية، -إلا أني أراها في حق بعض الكبار حقيقة لا تقبل النقاش-، مع مراعاة ألا يتجاوز الذوق إلى المساحات المتعلقة بالإتقان والتجويد فهذه هي القاعدة الأساسية وبها يتفاضل القُرّاء.
أريد أن أسألك: هل استمعت لتلاوة أعجبتك ولم تدرِ بأي شيء تصفها، وشعرت أن بها شيئا زائدا على ما ذُكِر، أخشوع هو أم صدق؟! كنت أشعر ذات الشيء وأنا أستمع إلى من أحب -وعلى رأسهم الحصري-، شيء في نفسي لم أستطع الإبانة عنه… حتى تذكرت حديث النبي ﷺ لما قال عن ابن مسعود: "من أحب أن يقرأ القرآن غضًّا كما أنزل فليقرأه على قراءة ابن أم عبد"… هذه هي، قراءة غضَّة، (أي: الطَّرِيُّمن كل شيء الذي لم يتغير).
وإني قد رُزِقت حب الحصري ولا أعدِل به أحدا أبدا. وقد كنت مرة على سفر، وأبي يقود السيارة وهو يستمع إلى سورة الفرقان من الحصري، وأنا بين المنام واليقظة وأذني لا تلتقط إلا جرس الحروف ثم استيقظت على الربع الأخير من السورة "تبارك الذي جعل في السماء بروجا" -وإن وفقك الله بمسجد يقرأ كل يوم جزءا، فأنت الليلة على موعد مع هذه الآيات؛ فهيئ لها قلبك- وصرت أستقبل المعاني مع جرس الحروف إلى أن انتهت السورة. أذكر أن أبي قال حينها: بأن القرآن يجري على اللسان وتتلقاه الآذان بسلاسة ودون تكلف، وكل كلمة تسلم التي بعدها بتناسق عجيب، بل كل حرف وحركة وسكنة، مما يجعل المعاني تنساب على روحك وقلبك، ولا تجد هذا الأمر عند قارئ كما تجده واضحا جليًّا عند الحصري.
فتذكرت كلاما للشيخ دراز عن الجمال التوقيعي الذي أحسّته الأذن العربية في نظم القرآن: "دع القارئ المجوّد يقرأ القرآن يرتله حق ترتيله، نازلا بنفسه على هدي القرآن، وليس نازلا بالقرآن على هدي نفسه، ثم انتبذ منه مكانا قصيا…"وقد بترتُ النص لكي تكمله في كتاب النبأ العظيم.
ومما يجدر التذكير به في هذا المقام، ألا نكون كصاحبنا الجِدَّاوي الذي كان في الحرم وقال: "دحين يبدا الطرب :)" لما تقدم أحد الأئمة المشهور بتلاوته الحجازية، إذ لا ينبغي أن يشغلنا الجمال التوقيعي عن غرض القرآن بتدبر معانيه والعمل به؛ فإنه كالبوابة التي تفتح القلب وتليِّنُه، ﴿تَقشَعِرُّ مِنهُ جُلودُ الَّذينَ يَخشَونَ رَبَّهُم ثُمَّ تَلينُ جُلودُهُم وَقُلوبُهُم إِلى ذِكرِ اللَّهِ ذلِكَ هُدَى اللَّهِ يَهدي بِهِ مَن يَشاءُ﴾.
وبعد كل هذا عزيزي اليلدزي إن أردت وصية في هذا الباب، فاستمع إلى ﴿وَالنَّجمِ إِذا هَوى﴾، بقراءةٍ غضَّة تجدها بأسفل النشرة؛ وأعدك أنك لن تستطيع إلا أن تهوي ساجدا في آخرها إن ألقيت لها سمعك.
إقامة شعيرة الإفطار في باحات الجامعة 🌙
بتنسيق نادي البحث الفكري (YTUFARK)، تم تنظيم في الرابع عشر من رمضان نشاط إفطار الصائمين، بحضور عدد هائل وبصُحبة شخصيات بارزة.
مشهد لصفوف السُّفَر أِثناء إفطار الصائمين
توصية تدبرية من النَّص 📻
تلاوةٌ غضَّة بصوت الشيخ الحصري -رحمه الله- 🍃
[اضغط على الصورة]
ما رأيك بنشرة سُدُم؟
شاركنا تقييمك للنشرة، مشاركاتك والتقاطاتك لحرم الجامعة لنضَعها في العدد القادم .. [من هنا]