الجو مشمس، العصافير تزقزق، نسيم الشجر يعلو، وعبق الأشجار يفوح، لقد بدأ الطقس يميل إلى حرارة الصيف، إنها أوقات مثالية لأخذ قسطاً من الراحة تحت أشجار البُلَيْعَة (Wisteria) ذات الأريج الوفير.
أشجار البليعة بعدسة (كِنانة) 📸
صورة تعبر عن النَّص / chatGPT
من PID إلى AI، حكاية السيطرة الناعمة 🤖
يكتبها (عبدالله) في هندسة التحكم
هل سبق لك أن تساءلت عن الرابط بين توازن الإنسان على دراجته، وبين إمساك الروبوت بكوبٍ زجاجي دون تحطيمه؟ أو عن قدرة نظام القيادة الذاتي للمركبات في التهدئة عند شعوره بالخطر تماماً مثلما لو كان رجلاًً بالغ ؟
لعلّها تبدو لك أفعالاً بسيطة، لكن خلف كلّ حركة حسابات، وخلف كل قرار دراسات، ونظام يعمل بانسيابية في عالمٍ فوضويّ، لتقبع نظرية التحكم (Control Theory)، أمّ العلوم الهندسية، التي تربط الرياضيات بالواقع كما يربط الدماغ الجسد بالعالم من حوله. ومن رحم هذه النظرية، وُلد الذكاء الاصطناعي، النظام الطموح الذي لا يرضى إلا بأن يفهم، يتوقع، ويتصرف كما لو كان بشراً... أو أفضل. في علم التحكم، ليس الهدف أن يتحرك النظام، بل أن يتحرك كما نريد، متى ما نريد، وبالدقة التي نريدها. هو فن تقليص الفرق بين ما نريده وما نحصل عليه، بفضل مصطلح (Feedback) الذي يشبه ضميراً رياضياً يُصحّح أخطاء النظام تلقائياً عبر مراجعة اخطاءه السابقة. لكن ماذا لو قلنا إن الذكاء الاصطناعي اليوم بدأ يمتلك هذا "الضمير"، ولكن دون معادلات نيوتن، بل عبر التعلُّم؟ في أعماق خوارزميات التعلم العميق (Deep Learning) والتعزيز (Reinforcement Learning)، يتعلم النظام كما يتعلم الطفل: يُجرب، يُخطئ، يُصحّح، ثم يُحسن أداءه.
وبينما كنا بالأمس نضبط الحساسات والمشغلات بالـ PID ونحلل استقرارية الأنظمة بـ Bode وNyquist، بتنا اليوم ندرّب وكلاء افتراضيين (AI Agents) على تجاوز متاهات الحياة الرقمية بأنفسهم، دون أن نملي عليهم القوانين صراحة.
في واحدة من التجارب الشهيرة، تعلّم روبوت رباعي الأرجل أن يمشي في بيئة غير مستوية دون أن يُبَرمجَ مسبقًا بكيفية التوازن. تَعلّمَ من الفشل، ومن الانهيار، ومن الأخطاء -تماماً كطفلٍ في الحضانة- بل حتى أعاد تشكيل استراتيجياته الحركية مثلما تُعيد الدماغ تشكيل خرائطها العصبية عند التكيّف مع الإصابة.
قد تقول: ما الجديد؟ الجديد يا صديقي أن التحكم لم يعد حكراً على المعادلات التفاضلية ولا على الأنظمة الخطيّة. لقد بدأ "العلم" بالتَّعلم.
وفي قلب هذه الثورة، يختلط المنطق بالرياضيات، وتتشابك الخوارزميات مع الفلسفة: هل يمكن أن نصنع نظاماً ذاتياً يضبط نفسه في كل البيئات؟
هل يمكن لروبوت أن "يفهم" النية البشرية لا أن يطيعها فقط؟
هل يصل التحكم الذكي يوماً إلى التحكم في ذاته؟
وبينما تسعى لتكون مهندساً في هذا العصر الذكي، تذكّر أن مع كل خطأ في التجربة، وكل شبكة عصبية تفشل ثم تُضبط، إنما تزرع بذور منظومة، ستتعلم ذات يوم أن تتحكم بنفسها منك.
انطلاق تحدي المشي لشهر أيار 🏃🏻
تحدي المشي الشهري هو تحدي يطلقه الاتحاد بين جميع الطلبة في الجامعة، عبر الانضمام لمجتمع (يلدز تمشي) في تطبيق الهاتف (StepUP)، ليقوم العدّاد بحساب خطواتك اليومية وتوزيع المراتب على الأكثر مشياً، لا تفوت الفرصة !